الشنقيطي
269
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الحاقة قوله تعالى : الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ [ 1 - 2 ] . الحاقة من أسماء القيامة وجاء بعدها كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ ( 4 ) [ الحاقة : 4 ] وهي من أسماء القيامة أيضا ، كما قال تعالى : وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ ( 3 ) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ [ القارعة : 3 - 4 ] الآية . سميت بالحاقة لأنه يحق فيها وعد اللّه بالبعث والجزاء ، وسميت بالقارعة ، لأنها تقرع القلوب بهولها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى [ الحج : 2 ] . كما سميت الواقعة لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ ( 2 ) [ الواقعة : 2 ] . قوله تعالى : كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ ( 4 ) فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ [ 4 - 5 ] . والطّاغية فاعلة من الطّغيان ، وهو مجاوزة الحد مطلقا ، كقوله : إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ [ الحاقة : 11 ] . وقوله : إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى [ العلق : 6 ] . وقد اختلف في معنى الطغيان هنا ، فقال قوم : طاغية عاقر الناقة ، كما في قوله تعالى : كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها ( 11 ) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها [ الشمس : 11 - 12 ] فتكون الباء سببية أي بسبب طاغيتها ، وقيل : الطاغية الصيحة الشديدة التي أهلكتهم ، بدليل قوله تعالى : إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ [ القمر : 31 ] فتكون الباء آلية ، كقولك : كتبت بالقلم وقطعت بالسكين . والذي يشهد له القرآن هو المعنى الثاني لقوله تعالى : وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ ( 43 ) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ [ الذاريات : 43 - 44 ] ، ولو